الشيخ محمد النهاوندي

453

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

في تفسير سورة الانشقاق بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الانشقاق ( 84 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ( 1 ) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ( 2 ) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ ( 3 ) وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ ( 4 ) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ( 5 ) يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ ( 6 ) ثمّ لمّا ختمت سورة التطفيف المتضمنة بيان عظمة يوم القيامة ، وعظمة كتاب أعمال الأبرار ، ومهانة أعمال الفجّار ، ورجوع الكافرين « 1 » إلى أهلهم مسرورين بكفرهم باستهزائهم بالمؤمنين ، نظمت سورة الانشقاق المتضمّنة لبيان أهوال القيامة ، وحسن حال المؤمنين الذين يؤتون كتاب أعمالهم بأيمانهم ، وسوء حال الفجّار الذين يؤتون كتابهم بشمالهم ، ورجوع المؤمنين في الآخرة إلى أهلهم مسرورون ، فابتدئها بذكر الأسماء المباركات بقوله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ثمّ افتتحها ببيان أهوال يوم القيامة بقوله : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ لنزول الملائكة أو للسقوط ، أو الانطواء أو لهول القيامة . عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « تنشق من المجرّة ، وهي البياض المستطيل في وسط السماء » « 2 » . وَأَذِنَتْ السماء وانقادت لِرَبِّها وخالقها حين أراد انشقاقها ، كانقياد العبد المطيع لأمر مولاه المطاع ، أو الرعية لحكم السلطان القاهر المقتدر وَحُقَّتْ السماء ، حقيقتها بالانقياد له ، لكونها موجودة بايجاد ، باقية بابقائه ، مقهورة تحت قدرته ، مربوبة بتربيته وَإِذَا الْأَرْضُ بأمره تعالى مُدَّتْ وبسطت بإزالة جبالها وتلالها وآكامها عن مقارّها بحيث صارت كالصحيفة الملساء ، أو زيدت في سعتها لتتسع لوقوف الأولين والآخرين عليها للحساب . عن ابن عباس : إذا كان يوم القيامة مدّ اللّه الأرض مدّ الأديم العكاظي « 3 » .

--> ( 1 ) . في النسخة : المؤمنين . ( 2 ) . تفسير روح البيان 10 : 375 . ( 3 ) . تفسير الرازي 31 : 103 ، وفيه : الأديم الكاظمي ، تفسير روح البيان 10 : 375 ، ولم يذكر الراوي .